السيد عباس علي الموسوي
233
شرح نهج البلاغة
الشرح الإساءة إلى الناس توجب الكراهة والبغض منهم له وهذا يوجب بنفسه بحسب طبايع الناس إلى القول في المسيئ بما أساء وبما لم يس ء وينسبون إليه أمورا كثيرة سيئة قد يكون بريئا منها تشفيا منه وانتقاما . 36 - وقال عليه السلام : من أطال الأمل أساء العمل . الشرح إطالة الأمل هي المكروهة - وليس أصل الأمل - فمن أطال أمله سوّف توبته وتراخى في عمله بل أجله فتراه ينسى الآخرة ويقبل على الدنيا بكل وسيلة وطريق ونرى من يعتد بقوته ويحسب أنه لن يموت عن قريب يسيء العمل فيفعل ما لا يجوز اعتمادا على أنه سيتوب ويرجع إلى الصلاح بعد ذلك . . . 37 - وقال عليه السلام وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار ، فترجلوا له واشتدوا بين يديه ، فقال : ما هذا الّذي صنعتموه فقالوا : خلق منّا نعظّم به أمراءنا ، فقال : واللّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإنّكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في آخرتكم . وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وأربح الدّعة معها الأمان من النّار . اللغة 1 - الدهاقين : جمع دهقان زعيم الفلاحين عند العجم . 2 - الأنبار : بلد في العراق . 3 - ترجلوا : نزلوا من خيولهم ومشوا . 4 - اشتدوا : أسرعوا . 5 - خلق : طبيعة وعادة . 6 - تشقّون : من المشقة وهي التعب وأن يكلف النفس أكثر مما تطيق . 7 - تشقون : بسكون السين من الشقاوة وهي التعاسة والبؤس . 8 - الدعة : الراحة .